عباس حسن

313

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ب ) إذا كانت أداة الاستثناء هي « إلا » ، المكررة « 1 » : ( ا ) قد يكون تكرارها بقصد التوكيد اللفظىّ المحض ، وتقوية « إلا » الأولى الاستثنائية ، بغير إفادة استثناء جديد . ولهذه الحالة صورتان : الأولى : أن تقع « إلا » التي تكررت للتوكيد اللفظي المحض ، بعد « الواو » العاطفة - ولا يصح أن تقع بعد غيرها من حروف العطف - نحو : أحب ركوب السفن إلا الشراعية ، وإلا الصغيرة . فالواو حرف عطف . « إلا » الثانية : للتوكيد اللفظىّ ، ولا تفيد استثناء . و « الصغيرة » معطوفة على « الشراعية » ؛ فهي مستثنى ، بسبب العطف ، لا بسبب « إلا » المكررة « 2 » . ولهذا يكون المستثنى المعطوف تابعا للمعطوف عليه في ضبطه . الثانية : ألّا تقع « إلا » التي جاءت للتكرار بعد حرف عطف ، ولكن يكون اللفظ الواقع بعدها مباشرة متفقا مع المستثنى الذي قبلها في المعنى والمدلول . برغم اختلاف اللفظين في الحروف الهجائية ، ويكون ضبط اللفظ بعد المكررة مبنيّا على افتراض أنها غير موجودة ؛ فوجودها وعدمها سواء من ناحية الحكم الإعرابى الذي يخصه . مثال ذلك رجل يقال له : هارون الرشيد ، أو : محمد الأمين . . . أو . . . نحو : جاء القوم إلا هارون إلا الرشيد ، اشتهر الخلفاء إلا محمدا إلا الأمين . فكلمة : « إلا » الثانية في المثالين لا تفيد استثناء جديدا ، لأن « الرشيد » المقصود ، هو : « هارون » ، و « الأمين » هو : « محمد » . وإنما أفادت الثانية توكيدا لفظيّا

--> ( 1 ) سبق الكلام على : « إلا » غير المكررة في ص 296 . ( 2 ) وهذا الحكم ينطبق على جميع أنواع المستثنى الثلاثة إذا تكررت « إلا » وقد سبق مثال « التام الموجب » أما مثال « التام غير الموجب » فنحو : لا أحب ركوب السفن إلا البواخر ، وإلا الكبيرة . وأما مثال « المفرغ » فقول الشاعر : لا يمنح النفس ما ترجوه من أرب * إلا الطموح ، وإلا الجدّ ، والعمل وقول الآخر : وما الفضل إلا أن تجود بنائل * وإلا لقاء الخلّ ذي الخلق العالي فالمصدر المؤول بعد « إلا » ، الأولى خبر . أما الثانية فلمجرد التوكيد اللفظي ، والمصدر الصريح بعدها معطوف بالواو على المصدر المؤول .